الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

575

تبصرة الفقهاء

من الوهن . وكيف كان ، فحجة القول الأول - بعد الإجماع المنقول - ظاهر قوله : « فقد أدرك الوقت » « 1 » وقوله : « فقد أدرك الغداة تامة » « 2 » . وأنت خبير بأن ذلك إنما يفيد كون ذلك بمنزلة إدراك الركعة في حصول الامتثال . وأما الأدائية المصطلحة فلا معنى لثبوتها إلا إذا قيل بكون جميع الفعل واقعا في الوقت بأن يقال باستمرار الوقت في شأن المدرك للركعة إلى ما بعد الوقت المضروب . وهو بعيد جدّا مخالف لظاهر الآية وسائر الأخبار المروية ، بل وما روي في [ ال‍ ] باب ؛ إذ المفروض فيها إدراك ركعة من الوقت ، والحكم بأن إدراكها إدراك لكلّ الوقت . وكأن السرّ فيه أن أصل الصلاة هي الركعة الواحدة على ما يستفاد من بعض الأخبار ، والزيادات الحاصلة فيها من جهة تدارك النقص الحاصل في تلك الركعة حتى أنه أضيف إليها النوافل لتدارك ما وقع من النقص . وبالجملة إن قضية الروايات الواردة كونها بمنزلة الأداء في الأحكام ، وأما تسميته بالأداء فإنما يتبع الاصطلاح . وظاهره اختصاصه بما إذا وقع جميع الفعل في الوقت المضروب . وبذلك يظهر ضعف القول بالقضائية ، والقول باختصاص آخر الوقت بآخر الصلاة ، فوقوع أولها فيه قاض بوقوعها خارجا عن وقتها ، فيكون الجميع خارجا عن الوقت ، بيّن الوهن ؛ إذ لا يعرف من الشرع اختصاص أبعاض الفعل بأبعاض الوقت . ويشهد له ما ورد في المقام لدلالته على وقوع تلك الركعة في الوقت ، وإلّا لم يكن إدراكا لشيء من الوقت ، وما دلّ على صحة الصلاة بوقوع آخرها في أول الوقت كما مرّ ؛ إذ لولا ذلك لم يكن ما ذكر إدراكا لشيء من الوقت بالنسبة إلى ما توقّفه فيه في شيء من المقامين . ومما ذكرنا يظهر ضعف القول بالتلفيق أيضا ؛ إذ لم يتعرف من اصطلاحهم إطلاق القضاء والأداء على بعض الفعل ؛ وإنما ظاهر الاصطلاح هو اتّصاف جميع الفعل بأحد الوصفين .

--> ( 1 ) المعتبر 2 / 47 . ( 2 ) الإستبصار 1 / 275 ، باب وقت صلاة الفجر ح 10 .